اسأل الآن في الموقع ليتم الرد عليك من خبراء الإجابات في موقع عروف  
0 تصويتات
في تصنيف المصدر السعودي بواسطة
بين أثر مطابق الفعل القول في بناء شخصية ﻻنسان المتزنة؟

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة
 
أفضل إجابة

تطابق القول والفعل
  ومن بين هذه الآيات الّتي تمثّل قضيّة مهمّة جداً في كلّ واقعنا على جميع المستويات، سواء كان هذا الواقع أخلاقيّاً في العلاقات الأخلاقيّة العامّة، أو كان تبليغياً بما يبلّغ به الناس، أو سياسياً فيما يطلقه العاملون في السّياسة من شعارات، أو في غير ذلك مما يريد الله للناس أن يأخذوا به أو يتركوه.. والآية الكريمة هي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}1، هاتان الآيتان تؤكِّدان ردم المسافة بين القول والفعل، لأنَّ الإنسان ـ فيما يتحرَّك به ـ يملك تعبيرين عمَّا في داخله مما يعتقده، أو مما يتعاطف به، أو مما ينهج به من نهج القول والفعل، فهما علامتان عمّا في داخلك، فقولك هو صورة عمّا تفكّر فيه وعمّا تحسّه، وفعلك صورة عمّا تعيشه في داخل نفسك.
  وهناك من يحكم على الناس بأقوالهم وأفعالهم، حتى إنَّ الفقهاء جعلوا ظاهر الفعل علامةً على عدالة الإنسان عندما يتحرّك في خطّ الاستقامة، أو على فسقه عندما ينحرف عن هذا الخطّ، فكما أنَّ القول كاشف عن عمقك، فالفعل أيضاً كاشف عن عمقك.. والإسلام يعتبر الإنسان في داخله وحدة واحدة، فأنت لست شيئين، بل أنت شيء واحد في وجودك، وهكذا أنت فكر واحد في عقلك الّذي يفترض أن يؤكِّد الرأي المحدّد الّذي لا يتلوّن في أيّة قضيّة من القضايا، كما لا يملك الإنسان قلبين، لأنّه لا يمكن أن يؤمن بالشّيء وضدّه في الآن نفسه، أو أن يشعر بالشَّيء وضدّه في ذات الوقت، وربما نستوحي ذلك في الجانب الفكريّ والعاطفيّ من قوله تعالى: {مَّا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}2.

بواسطة
فأنت عقل واحد وقلب واحد، فإذا كنت واحداً في منطق عقلك، وكنت واحداً في منطق قلبك وإحساسك، فلا بدَّ من أن يكون التّعبير واحداً، وإذا كانت لديك وسيلتان للتّعبير، فلا بدَّ من أن تتطابقا ومن أن لا يختلف أحدهما عن الآخر، وإلا كنت كاذباً في أحاديثك، لأنَّ مسألة أن يتّفقا معاً في التّعبير عنك وهما متناقضان، يعدّ مفارقة غريبة، إذ لا يمكن أن تكون متناقضاً في ذاتك يتجاذبك النّقيضان، لأنَّ معنى ذلك أنّك تكذب إمّا في قولك، إن كان قولك مخالفاً لما تؤمن به، أو في فعلك، عندما يخالف فعلك ما تؤمن به.
  خلق مقيت عند الله
  فلذلك يخاطب الله المؤمنين بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}، والإيمان حقّ، والإيمان صدق، والإيمان وحدة، لذلك عندما تكون مؤمناً، فإنَّ معنى ذلك أن يصبح عقلك عقل الإيمان، وقلبك قلب الإيمان، ونهجك نهج الإيمان، وعند ذاك، كيف يمكن أن تكون هناك مسافة بين القول والفعل؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً...}3.
  هنا نلاحظ أنَّ هذا التَّعبير القرآنيّ يوحي بخطورة موقف الإنسان أمام الله، فإذا كان الله يمقتنا فتلك الكارثة، وإذا كان الله يمقتنا أكبر المقت، فهناك الموت الرّوحيّ بكلِّ معناه، ولذلك لم نجد القرآن الكريم قد عبّر مثل هذا التَّعبير إلا في المواقع التي تمثّل الخطورة كلَّ الخطورة، {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}4. وعندما ندرس هذه المسألة، فإنَّ إيحاءاتها وخطورتها تنطلق من أنّها تتحرّك في خطّين كلاهما خطر؛ الخطّ الأوّل، وهو أنّك تزيّف نفسك، لأنّك تجعلها في حالة التّناقض والازدواجيّة، وبذلك تضيع، لأنّ قولك حينذاك يعني شيئاً وفعلك يعني شيئاً آخر، وأنت تريد أن تنطلق في الحياة انطلاقةً سويّة، فهل تنطلق من موقع فعلك أو من منطق قولك؟!

اسئلة متعلقة

...